إعلان

الأحد، 29 أغسطس 2021

يا عينُ بكِّي السراجْ الأزْهَرا

 لأبي الحسن علي بن حزمون أحد شعراء الموحدين، موشحة في الرثاء عدّها المؤرخون الأندلسيون من أروع المراثي التي قيلت في بلاد الأندلس، قالها يرثي فيها أبا الحملات بن أبي الحجّاج قائد الأعنّة ببلنسية الذي قتله النصارى:


يا عينُ بكِّي السراجْ الأزْهَرا النيِّرا اللامعْ

                وكان نعمَ الرتاجْ فكُسِّرا كي تُنْثَرا مَدامعْ

من آل سعدٍ أغَرّْ مثلُ الشهابِ المُتقِدْ

                بكى جميعُ البشَرْ عليه لما أنْ فُقِدْ

والمشرفيُّ الذكَرْ والسمهريُّ المُطّرِدْ

                شقّ الصفوفَ وكر على العدوِّ مُتّئدْ

جادكَ الغيثُ إذا الغيثُ هَمى

موشحة الوزير لسان الدين بن الخطيب :


 جادك الغيـث إذا الغيـث همـى .... يـا زمـان الوصـل بالأنـدلـس

لـم يكـن وصـلـك إلا حلـمـا .... في الكرى أو خلسـة المختلـس

إذ يقـود الدهـر أشتـات المنـى .... ننقـل الخطـو علـى ماتـرسـم

زمـرا بـيـن فُــرادى وثـنـا .... مثلمـا يدعـو الحجيـج الموسـم

والحيا قد جلـل الـروض سنـا .... فثغـور الزهـر فـيـه تبـسـم

وروى النعمان عن مـاء السمـاء .... كيف يـروي مالـكٌ عـن أنـس

فكسـاه الحسـن ثوبـاً مُعلـمـاً .... يزد َ هـي منـه بأبهـى ملبـس



في ليـال ٍ كتمـت سـر الهـوى .... بالدجـى لـولا شمـوس الغُـرر

مال نجـم الكـأس فيهـا وهـوى .... مستقيـم السيـر سعـد الأثــر

    وطرٌ مافيه مـن عيـب ٍسـوى .... أنـه مــرَّ كلـمـح البـصـر

حيـن لـذّ النـوم شيئـاً أو كمـا .... هجـم الصبـح هجـوم الحـرس

غـارت الشهـب بنـا أو ربمـا .... أثـرت فينـا عيـون النـرجـس


 

أيٌّ شـئ لامـرئ قـد خلـصـا .... فيكون الـروض قـد مكـن فيـه

تنهـب الأزهـار فيـه الفُرصـا .... أمِنـت مـن مـكـره ماتتقـيـه

فـاذا المـاء تناجـى والحـصـا .... وخـلا كـل ٌّ خلـيـل بأخـيـه

تُبصـر الـورد غيـوراً بَـرمـا .... يكتسي مـن غيظـه مـا يكتسـى

وتــرى الآس لبِيـبـا فهـمـا .... يسـرق السمـع بأذنـي فــرس


 

يا أهَيلَ الحي مـن وادي الغضـا .... وبقلبـي مسـكـنٌ أنـتـم بــه

ضاق عن وجدي بكم رحب الفضا .... لا أبالـي شرقـه مـن غـربـه

فأعيدوا عهـد أنـس قـد مضـى .... تعتقـوا عبدكـم مــن كـربـه

واتقـوا الله ، وأحيـوا مغـرمـا .... يتلاشـى نفـسـاً فــي نـفـس

حبـس القلـب عليكـم كـرمـا .... أفترضـون َ عـفـاء الحُـبُـس


 

وبقلـبـي منـكـم مـقـتـرب .... بأحاديـث المنـى وهـو بعـيـد

قمـر أطلـع مـنـه المـغـرب .... شقوة المضني بـه وهـو سعيـد

قـد تسـاوى محسـنٌ أو مذنـبٌ .... فـي هـواه بيـن وعـدٍ ووعيـد

أحـور المقلـة معسـول اللمـى .... جال في النَّفْـس مجـالَ النَّفَـس

سدد السهـم فأصمـى إذ رمـى .... بـفـؤادي نبـلـه المـفـتـرس


 

إن يكـن جـار وخـاب الأمـل .... ففـؤاد الصَّـبِّ بالشـوق يـذوب

فـهـو للنـفـس حبـيـب اول .... ليس في الحب لمحبـوب ذنـوب

أمــره معـتـمـل ممـتـثـل في .... ضلوع قـد براهـا وقلـوب

حكـم اللحـظ بــه فاحتكـمـا .... لم يراقب فـي ضعـاف الأنفـس

ينصـف المظلـوم ممـن ظلمـا .... ويجـازي البَـرَّ منهـا والمُسِـي


 

مـا لقلبـي كلمـا هبـت صبـا .... عاده عيـدٌ مـن الشـوق جديـد

جلـب الهـم لــه والوصـبـا .... فهو للأشجان فـي جهـدٍ جهيـد

كـان فـي اللـوح لـه مكتتـبـا .... قـولـه : إن عـذابـي لشـديـد

لاعجٌ في أضلعـي قـد أضرمـا .... فهي نـارٌ فـي الهشيـم اليبـس

لم يـدع فـي مهجتـي إلا ذِمـا .... كبقـاء الصبـح بـعـد الغـلـس


 

سلمي يا نفس فـي حكـم القضـا .... واعمري الوقت برجعي ومتـاب

ودعي ذكـر زمـان قـد مضـى .... بين عُتبى قـد تقضـت وعتـاب

واصرفي القول الى مولى الرضى .... ملهـم التوفيـق فـي أم الكتـاب

الكريـم المنتـهـي والمنتـمـي .... أسـد السـرج وبـدر المجـلـس

ينـزل النصـر علـيـه مثلـمـا .... ينـزل الـوحـي روح الـقُـدس

مصطفـى الله سَمِـيٌّ المصطفـى .... الغنـي بالله عـن كــل أحــد

مـن إذا ماعَقـد العهـد وفــى .... وإذا مـا فتـح الخطـب عـقـد

من بني قيس بـن سعـد وكفـى .... حيث بيت النصر مرفـوع العَمَـد

حيث بيت النصر محمًّي الحمـى .... وجَنى الفضـل زكـي المغـرس

والهـوى ظـل ظلـيـلٌ خيـمـا .... والنـدى هـبَّ الـى المغتـرس



هاكهـا ياسِبـطَ أنصـار العُلـى .... والـذي إن عثـر الدهـر أقـال

غـادةً ألبسهـا الحـسـن مُــلا .... تبهـر العيـن جـلاءً وصـقـال

عارضت لفظـاً ومعنـى وحلـى .... قول مـن أنطقـه الحـب فقـال:

هل درى ظبي الحمى أن قد حمى .... قلب صـب حَلَّـه عـن مكنـس

فهـو فـي حـر وخفـقٍ مثلمـا .... لعبـت ريـح الصبـا بالقـبـس

الوردُ أحسنُ ما رأت عين وأزكي

 ومن بين الشعراء الذين تغنّوا بالورد في هذه الفترة جهْور

بن أبي عبده أبو الحزم الوزير، وقد جاء بمعان وصوّر جديدة لم

تُطرق من قبل في الشعر الأندلسي، ومن ذلك قوله:


الوردُ أحسنُ ما رأت عين وأزكي ... ما سقى ماء السحابِ الجائدُ

خضَعتْ نواوير الرياض لحسنه ... فتدللت تنقاد وهي شواردُ

وإذا تبدّى الورد في أغصانه ... ذلوا فَذَا مَيْتٌ وهذا حاسد

وإذا أتى وفد الربيع مبشراً ... بطلوع صفحته فنعمَ الوَافِدُ

ليس المبشِّر كالمبشَّر باسمه ... خبر عليه من النُّبوة شاهدُ

وإذا تعرّى الوردُ من أوراقه ... بقيتْ عوارفه فهن خوالدُ

بليت وأبلتني الليالي وكرُّها

 ومن زهديات ابن عبد ربه قوله في أواخر أيامه:

بليت وأبلتني الليالي وكرُّها ... كلاني لما بي عاذِليَّ كفاني

طويتُ زماني برهة وطواني ... وصرفان للأيّام معتمرانِ

وما ليَ لا أبلي لسبعين حجة ... وعشر أتت من بعدها سنتانِ

فلا تسألاني عن تباريح علّتي ... ودونَكما مني الذي تريَاني

وإني بحمد الله راج لفضله ... ولي من ضمان الله خير ضمان

ولست أبالي من تباريح علّتي ... إذا كان عقلي باقياً ولساني

هُما ما هُما في كلِّ حالٍ تُلمَّ بي ... فذا صارمي فيها وذاك سناني

ما تراهُ في اصطباح وعُقُودُ القَطْرِ تُنثَرْ

 وكان الأمير عبد الرحمن الثاني شاعرا ومن شعره ما كتبه لنديمه عبد الله بن الشمر


ما تراهُ في اصطباح وعُقُودُ القَطْرِ تُنثَرْ

                 ونسيمُ الروض يختال على مسكٍ وعنْبَرْ

كلما حاول سَبْقاً فَهْوَ في الرَّيْحانِ يَعثُرْ

                 لا تكُنْ مِهْمالَةً واسْبقْ فما في البُطْء تُعْذَرْ

يا نخلُ أنت غريبةٌ

قال الأمير عبد الرحمن الداخل في نخلة رآها في حديقة قصره:


يا نخلُ أنت غريبةٌ مثلي ... في الغرب نائية عن الأصلِ

فابكي وهل تبكي مكبّسةٌ ... عجماء لم تطبع على خَبْلِ

لو أنها تبكي إذاً لبكت ... ماءَ الفُرات ومنْبتَ النخلِ

لكنها ذَهلَتْ وأذهلني ... بُغْضي بني العباس عن أهلي

السبت، 28 أغسطس 2021

تقطع قلبي حسرةً وتفطرا

 إذا ما رأت عيناي لابس حمرةٍ .... تقطع قلبي حسرةً وتفطرا

غدا لدماء الناس باللحظ سافكاً .... وضرج منها ثوبه فتعطرا


ابن حزم الأندلسي

فإن دموع العين تبدي وتفضحُ

 دليل الأسى نار على القلب تلفحُ .... ودمع على الخدين يهمي ويسفحُ

إذا كنتم الشغوف سر ضلوعه .... فإن دموع العين تبدي وتفضحُ

إذا ما جفون العين سألت شؤونها .... ففي القلب داء للغرام مبرحُ


ابن حزم الأندلسي

وأنت كذاك نرجو أن تعودا

 لعلك بعد عتبك أن تجودا .... بما منه عتبت وأن تزيدا

فكم يوم رأينا فيه صحواً .... وأسمعنا بآخره الرعودا

وعاد الصحو بعد كما علمنا .... وأنت كذاك نرجو أن تعودا


ابن حزم الأندلسي

وللَه فيما قد قضى الشكر والحمد


لقد قرت العينان بالقرب منكم .... كما سخنت أيام يطويكم البعد

فللَه فيما قد مضى الصبر والرضى .... وللَه فيما قد قضى الشكر والحمد


ابن حزم الأندلسي